الشريف المرتضى
446
الذخيرة في علم الكلام
المعطوف والمعطوف عليه ، فنقول لو أن رجلا أقبل على جماعة فقال : ألستم تعرفون صديقي زيدا الذي ابتعت منه عبدي فلانا ويصفه بأخصّ صفاته - وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة ، ثم قال عقيب كلامه هذا : فاشهدوا أنني قد وهبت له عبدي . لم يجز أن يريد بلفظة « عبدي » الثانية إلا ما أراد بلفظة عبدي الأولى ، وان كان متى لم يرد ذلك يكون لمقدمته فائدة ولبعض كلامه تعلق بالبعض الآخر « 1 » . لأنه غير ممتنع أن يريد بما يريد بما قدمه من ذكر العبد في الأول تعريف الصديق به ، ويكون وجه التعلق بين الكلامين : أنكم إذا كنتم قد شهدتم علينا بكذا فاشهدوا بكذا . ولو صرّح بما قدرناه حتى يقول بعد المقدمة المذكورة : فاشهدوا أنني وهبت له عبدي فلانا . ويذكر غير من قدم ذكره من العبد ، ويكون وجه حسن كلامه ما ذكرناه . فثبت بهذه الجملة صحة ما عقدناه عليه الكلام . وقد استوفينا في الشافي الكلام على هذه النكت ، وذكرنا مثالا آخر ، وهو : أن يقبل مقبل على جماعة فيقول : ألستم تعرفون بضيعتي الفلانية . ثم يقول عاطفا على الكلام : فاشهدوا أن ضيعتي وقف . ومعلوم أنّا لا نفهم من كلامه إلا وقفه للضيعة المقدم ذكرها ، وان كان له ضياع كثيرة . وقد كان جائزا أن يصرّح بخلاف ذلك فيقول بعد تقريره على معرفة الضيعة المعينة : فاشهدوا أن ضيعتي التي يجاورها وقف . فيصرّح بوقف غير ما سمّاه وعيّنه . ويكون وجه التعلق بين الكلامين ، وفائدة المقدمة الأولى التجاور بين الضيعتين . فقد ثبت أن ليس « 2 » كل ما يحسن التصريح به يجوز أن يراد مع اللفظ المحتمل .
--> ( 1 ) في النسختين « ببعض الاخر » ( 2 ) في ه « أنه ليس » .